فصل: أما صفة جبينه وأنفه وحاجبيه وفمه وأسنانه ونكهته:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



قال قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل: وتفسير سماك على ما ذكره إلا في الشكلة. فإن ابن الهيثم أخبرنا عن داود بن محمد عن ثابت بن عبد العزيز قال:
الشكلة في العين حمرة تخالط البياض. وقال أبو عبيد: الشكلة كهيئة الحمرة تكون في بياض العين. والشهلة عين الشكلة. وهي حمرة في سواد العين.
وخرجه الترمذي من حديث أبي قطن قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكل العينين منهوس العقب. قال:
هذا حديث حسن صحيح.
وخرج من حديث محمد بن جعفر عن شعبة مثل حديث مسلم. وقال في تفسيره: قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: واسع الفم... الحديث.
وخرجه أبوداود من حديث شعبة بسنده ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم.
وللترمذي من حديث عباد بن العوام. أخبرنا الحجاج عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة. وكان لا يضحك إلا تبسما. وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل وليس بأكحل. قال أبو عيسى.
هذا حديث حسن غريب صحيح.
وله من حديث عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعج العينين أهدب الأشفار. والدعج: سواد العينين. والأهدب: الطويل الأشفار. وهو الشعر المتعلق به الأجفان.
وقال حجاج: حدثنا حماد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين أهدب الأشفار متشرب العين بحمرة.
وخرّج سعيد بن منصور من حديث خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طلب عن أبيه عن جده قال: قيل لعلي رضي الله عنه:
انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض مشربا بياضه حمرة. وقال: كان أسود الحدقة أهدب الأشفار. وله من حديث عيسى بن يونس قال. حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد من ولد علي قال: كان علي رضي الله عنه إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان في الوجه تدوير أبيض مشرب. أدعج العينين. أهدب الأشفار. ومن حديث ابن أبي ذؤيب: حدثنا صالح مولى التّزمّة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان ينعت النبي صلى الله عليه وسلم قال. كان أهدب أشفار العين.

.أما صفة جبينه وأنفه وحاجبيه وفمه وأسنانه ونكهته:

فخرّج يعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان خاضّ الجبين أهدب الأشفار.
وفي حديث أبي هالة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن. بينهم عرق يدره الغضب. أقنى العرنين. له نور يعلوه. يحسبه من لم يتأمله أشمّ. سهل الخدين ضليع الفم أشنب. مفلج الأسنان.
وقال موسي بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين. كان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه. وقال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله. فجعل جبينه يعرق. وجعل عرقه يتو لد نورا. فبهت. فنظر إليّ فقال: مالك؟ قلت: جعل جبينك يعرق. وجعل عرقك يتو لد نورا. فلوراك أبوكثير الهزلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: وما يقول أبوكثير؟ قلت:
يقول: وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل. فقام فقبّل بين عيني. وقال: جزاك الله يا عائشة عني خيرا. ما سررت مني كسروري منك. أخرجه ابن عساكر في تاريخه.
ولابن حبان من حديث أبي جعفر الداريّ. عن أبي رهم عن يونس بن عبيد (مولى لأنس) عن أنس قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. وشممت العطر كله. فلم أشم نكهة أطيب من نكهته.

.وأما بلوغ صوته حيث لا يبلغ صوت غيره:

فخرج أبونعيم من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في خدورهن. ينادي بأعلى صوته: يا معشر من امن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه. لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم. فإنه من يتبع عورة أخيه أتبع الله عورته. ومن اتبع الله عروته فضحه في جوف بيته.
وخرجه من حديث عمران بن وهب عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي بردة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة العليا بصورت يسمع العواتق في خدورهن فقال: يا معشر من امن بلسانه... فذكره.
ومن حديث أبي ثميلة قال: حدثنا جريج بن هلال الطائي. حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما. فلما انفلت من صلاته أقبل علينا غضبان فنادى بصوت أسمع العواتق في أجواف الخدور فقال: يا معشر من أسلم بلسانه. ولم يدخل الإيمان قلبه. لا تسبوا المسلمين ولا تطلبوا عوراتهم. فإنه من طلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره. وأبدى عروته ولوكان في جوف بيته. أو في ستر بيته. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يوم الجمعة على المنبر فقال للناس: اجلسوا. فسمع عبد الله بن رواحة فجلسوا في بني غنم. فقيل يا رسول الله. ذاك ابن رواحة جالس في بني غنم. سمعك وأنت تقول للناس اجلسوا فجلسوا في مكانه. وله من حديث مسدد قال: أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد ابن إبراهيم التيمي بن عبد الرحمن بن معاذ- وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى. ففتحنا أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا. فطفق يعلمهم مناسكهم ثم قال: عليكم بحصى الخذف. وقال سفيان عن سعد عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن أم هانئ قالت: كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على عريش أهلي.
وقال هلال بن حباب: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة بن أم هانئ فحدثنا عن أم هانئ قالت: كنا نسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل عند الكعبة وأنا على عريشي.

.وأما صفة لحيته:

ففي حديث علي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس واللحية. وفي رواية: كان ضخم الهامة عظيم اللحية. وللترمذي من حديث أبي هالة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية.
ورواه حماد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كث اللحية. وليعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أسود اللحية حسن الشعر.
وقال محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن كثير عن أبي ضمضم قال: نزلت بالرجيع فقيل لي: هاهنا رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقلت: رأيت رسول الله؟
قال نعم. رأيته رجلا مربوعا حسن السّبلة. قال: وكانت اللحية تدعى في أول الإسلام سبلة.
وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من طو لها وعرضها بالسّوية.
وروي ابن عبد البر من طريق جنادة بن مروان الأزدي عن جرير بن عثمان عن عبد الله بن بسر قال: كان شارب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيال شفته.
وقال محمد بن عائذ: قال ابن شهاب الزهري: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها. انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة سعد بن معاذ ويده في لحيته.
وقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد فإنما يده في لحيته يفتلها أو يحركها.
قال محمد بن عمروعن علقمة الليثي عن عائشة قالت. بكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد- يعني ابن معاذ- حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر رضي الله عنهما. قالت: وكانوا كما قال الله عزّ وجلّ: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ 48: 29.
فقال: يا أمتاه! فما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما كانت عيناه تكاد تدمعان على أحد. ولكنه كان إذا وجد فإنما يده في لحيته.
وقال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن ابن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تحفي شاربك. قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحفي شاربه.
وقال الفضل بن دكين: أخبرنا مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشيئاخ لهم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الشارب من أطرافه.

.وأما صفة شعره:

فخرج مسلم من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط.
وأخرج من حديث مالك وغيره عن ربيعة. وللبخاريّ من حديث مسلم ابن إبراهيم: أخبرنا جرير عن قتادة عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين لم أر بعده مثله. وكان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجل لا جعدا ولا سبطا.
ومن حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي عن قتادة قال: سألت أنس ابن مالك عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان شعر رسول الله رجلا ليس بالسبط ولا الجعد. بين أذنيه وعاتقه. ذكرهما في اللباس. وخرّج مسلم من هذه الطريق نحوهذا.
ولأبي داود من حديث عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه.
وقال حميد عن أنس كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه.
وللبخاريّ من حديث أبي إسحاق سمعت البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين. يبلغ شعره شحمة أذنيه... الحديث.
وأخرجه مسلم ولفظه: ما رأيت أحدا من خلق في حلة حمراء يعني أحسن من رسول الله. إن لمّته تضرب قريبا من منكبيه.
وفي حديث علي رضي الله عنه كان كثير شعر الرأس رجله.
ولأبي داود من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة.
وقال سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم هانئ: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر يعني ضفائر.
وفي الصحيحين من حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه. وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم. وكان المشركون يفرقون دونهم. فسدل رسول الله ناصيته ثم فرق بعد.
وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت.
أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه صدعت فرقه عن يافوخه. وأرسلت ناصيته بين عينيه.
قال ابن إسحاق والله أعلم: ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكف ثوبا ولا شعرا». وهي سيما كان يتوسم بها. قال: وقد قال محمد بن جعفر وكان فقيها: ما هي إلا سيما من سيم الأنبياء تمسكت بها النصارى من بين الناس.
وخرّج البخاري من حديث أنس: توفي رسول الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
ولمسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختضب. إنما كان شمط عند العنفقة يسيرا وفي الصدغين يسيرا وفي الرأس يسيرا.
وروي أبوإبراهيم محمد بن القاسم الأسدي. حدثنا شعبة بن الحجاج عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة.
قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث محمد بن القاسم الأسدي عن شعبة. لا أعلم حدّث به غيره. وهو حديث غريب.

.وأما صفة عنقه وبعد ما بين منكبيه:

ففي حديث أم معبد أنها قالت: في عنقه سطع. يعني الطول. وفي حديث هند بن أبي هالة: كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة.
وفي حديث علي رضي الله عنه كان عنقه إبريق فضة. وفي حديث البراء:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين. وفي حديث الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان بعيد ما بين المنكبين.
وقال النضر بن شميل. حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما صيغ من فضة. رجل الشعر سواء البطن والصدر. عظيم مشاش المنكبين. يطأ بقدميه جميعا. إذا أقبل أقبل جميعا. وإذا أدبر أدبر جميعا.
وخرّج الترمذي من حديث غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد عن علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جليل الكتد. الكتد: مجمع الكتفين. وهو الكاهل.
والمنكب: مجمع رأس العضد في الكتف.

.وأما صفة صدره وبطنه:

ففي حديث هند بن أبي هالة: كان عريض الصدر سواء البطن والصدر. وفي حديث أم معبد: لم يعبه ثجلة. والثجلة عظم البطن واسترخاء أسفله.
وفي حديث أم هانئ: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ذكرت القرأطيس المثنى بعضها على بعض.
وفي حديث علي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرد ذومسربة. وفي حديث هند بن أبي هالة: كان أنور المتجرد. دقيق المسربة. موصول ما بين اللبة والسّرة بشعر يجري كالخيط. عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.

.أما صفة كفيه وقدميه وإبطيه وذراعيه وساقيه وصدره: